السيد الخامنئي
17
دروس تربوية من السيرة النبوية
شخصية كبرى ووصفوه كأشبه ما يكون بالأساطير ، إلّا أن هذا الوجود المبارك ، مع آفاقه العظيمة هذه ، كان في إزاء شخصية الرسول المقدّسة تلميذا وابنا صغيرا ولم يكن يرى لذاته أي شأن في إزاء عظمته . « 1 » لاحظوا أن شخصية أمير المؤمنين متناهية في المحيط المترامي لشخصية النبي الكريم ، ومن هنا يتسنّى تخمين أبعاد تلك العظمة « 2 » . مقام وكنه النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله لقد كان النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله شخصية مثالية تحتل مكانها السامي في ذروة عالم الخليقة ، سواء في الأبعاد التي بوسع البشر إدراكها ، كالمعايير الإنسانية الشامخة ، من قبيل العقل والتدبير والفطنة والكرم والرحمة والعفو والحزم وسواها ، وسواء على نطاق الأبعاد التي لا يطالها الإدراك الإنساني ، كالأبعاد التي تشير إلى تجلي الاسم الأعظم للحق تعالى في وجود النبي الأكرم ومنزلة قربه من اللّه المتعال ، وهي من الصفات التي لا نسمع إلّا بها ولا ندري إلّا رسمها ، ولا يعلم كنهها وحقيقتها إلّا اللّه جل وعلا وأولياؤه العظام « 3 » . كما أن رسالة هذا النبي العظيم هي من أسمى وأفضل الرسالات التي جاءت من أجل سعادة الإنسان ، فهي رسالة التوحيد ، ورسالة سمو المنزلة الإنسانية ، ورسالة تكامل الوجود البشري . ومع أن البشرية لم تستطع حتى الآن العمل بهذه الرسالة بشتى أبعادها على نطاق
--> ( 1 ) قال أمير المؤمنين عليه السّلام لرجل : ويلك إنما أنا عبد من عبيد محمد » انظر الكافي : 1 / 90 ح 5 ، والبحار : 3 / 283 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في 17 ربيع الأول 1418 ه ( 3 ) قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « يا علي ما عرف اللّه إلا أنا وأنت وما عرفني إلا اللّه وأنت وما عرفك إلا اللّه وأنا » مدينة المعاجز : 2 / 439 ، مستدرك سفينة البحار : 7 / 182 .